الشيخ علي الكوراني العاملي
111
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
الأرض غَيْرَ الأرض وَالسَّمَاوَاتُ ، أي أرض تبدل يومئذ ؟ فقال أبو جعفر : أرض تبقى خبزة يأكلون منها حتى يفرغ الله عز وجل من الحساب . فقال نافع : إنهم عن الأكل لمشغولون ؟ ! فقال أبو جعفر : أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النار ؟ فقال نافع : بل إذ هم في النار . قال : فوالله ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فأطعموا الزقوم ، ودعوا بالشراب فسقوا الحميم . قال : صدقت يا ابن رسول الله ولقد بقيت مسألة واحدة ، قال : وما هي ؟ قال : أخبرني عن الله تبارك وتعالى متى كان ؟ قال : ويلك متى لم يكن حتى أخبرك متى كان ! سبحان من لم يزل ولا يزال فرداً صمداً ، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً . ثم قال : يا نافع أخبرني عما أسألك عنه ، قال : وما هو ؟ قال : ما تقول في أصحاب النهروان ؟ فإن قلت : إن أمير المؤمنين قتلهم بحق فقد ارتددت ، وإن قلت : إنه قتلهم باطلاً فقد كفرت ! قال : فولى من عنده وهو يقول : أنت والله أعلم الناس حقاً حقاً ! فأتى هشاماً فقال له : ما صنعت ؟ قال : دعني من كلامك هذا ، والله أعلم الناس حقاً حقاً ، وهو ابن رسول الله حقاً ، ويحق لأصحابه أن يتخذوه نبياً ) ! انتهى . ونلاحظ في هذه الحادثة : 1 - كان نافع مرجعاً دينياً عند الدولة الأموية ، وهو يعرف الإمام الباقر « عليه السلام » جيداً ، وقوله للخليفة : ( دعني من كلامك هذا ، والله أعلم الناس حقاً حقاً ) يدل على أن الخليفة هوَّن له أمر الإمام الباقر « عليه السلام » وأرسله إليه ليتحداه ! بل ذكرت بعض الروايات أنه هو بعثه لمناظرة الإمام « عليه السلام » : ( قال إذهب إليه فقل له : يقول لك أمير المؤمنين : ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة ؟ فقال أبو جعفر « عليه السلام » : يحشر الناس على مثل قرصة البر النقي ، فيها أنهار متفجرة يأكلون ويشربون حتى يفرغ من الحساب . قال : فرأى هشام أنه قد ظفر به ، فقال : الله أكبر